الشيخ السبحاني

166

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم إلى آخر القصيدة التي حفظتها الأمة وشطرها جماعة من الشعراء . وقد ثقل ذلك على هشام فأمر بحبسه ، فحبسوه بين مكة والمدينة ، فقال معترضا على عمل هشام : أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها فأخرجه من الحبس فوجه إليه علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عشرة آلاف درهم وقال : " اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به " فردها الفرزدق وقال : ما قلت ما كان إلا لله ، فقال له علي ( عليه السلام ) : " قد رأى الله مكانك فشكرك ، ولكنا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه " وأقسم عليه فقبلها . 2 - زهده وعبادته ومواساته للفقراء : أما زهده وعبادته ومواساته للفقراء ، وخوفه من الله فغني عن البيان . فقد روي عنه ( عليه السلام ) أنه إذا توضأ اصفر لونه ، فيقال : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء ؟ قال : " أتدرون بين يدي من أريد أن أقف " . من كلماته ( عليه السلام ) : " إن قوما عبدوا الله رياضة ، فتلك عبادة العبيد ، وأن قوما عبدوه رغبة ، فتلك عبادة التجار ، وأن قوما عبدوه شكرا ، فتلك عبادة الأحرار " . وكان إذا أتاه سائل يقول له : " مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة " .